مَوْلِدِ الدِّيبَعِيِّ
Kumpulan Maulid Diba'i
Syekh Abdurrahman Ad-Diba'i
✦ ❈ ✦
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ
نَوَيْنَا قِرَاءَةَ الْمَوْلِدِ الدِّيْبَعِيْ مِثْلَ مَا نَوَى صَاحِبُ الْمَوْلِدِ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمٰنِ الدِّيْبَعِيُّ وَمِثْلَ مَا نَوَى مَشَايِخُنَا
اللّٰهُ يُدْخِلُ نِيَّاتِنَا فِيْ نِيَّاتِهِمْ وَأَعْمَالَنَا فِيْ أَعْمَالِهِمْ وَ أَخْلَاقَنَا فِيْ أَخْلَاقِهِمْ بِنِيَّةِ أَنَّ اللّٰهَ يَشْفِ مَرْضَانَا وَيُعَافِيْ مُبْتَلَانَا وَيُكَثِّرْ مِنَ الْحَلَالِ أَرْزَاقَنَا وَيَخْتِمْ أَعْمَارَنَا بِحُسْنِ الْخَاتِمَةِ
وَإِلَى حَضَرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَاتِحَة
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
يَارَبِّ صَـــلِّ عَلَى مُحَمَّــــدْ ۞
يَارَبِّ صَلِّ عَلَيْـــهِ وَسَــــلِّمْ
يَا رَبِّ وَارْضَ عَنِ الصَّحَـابَةْ ۞
يَا رَبِّ وَارْضَ عَنِ السُّــــلَالَةْ
يَا رَبِّ وَارْضَ عَنِ الْمَشَــايِخْ ۞
يَا رَبِّ فَارْحَــــمْ وَالِدِيْنَـــــا
يَا رَبِّ وَارْحَمْنَـــــا جَمِيْـعًــــــا ۞
يَا رَبِّ وَارْحَــــمْ كُلَّ مُسْــــلِمْ
يَا رَبِّ وَاغْفِــرْ لِكُلِّ مُذْنِبْ ۞
يَا رَبِّ لَا تَقْطَـــعْ رَجَــــانَا
يَا رَبِّ يَا سَـــــامِــعْ دُعَانَـــــا ۞
يَا رَبِّ بَلِّغْنَـــــا نَزُوْرُهْ
يَا رَبِّ تَغْشَــانَــــــا بِنُوْرِهْ ۞
يَا رَبِّ حِفْــــظَانَكْ وَأَمَانَكْ
يَا رَبِّ وَاسْـــكِنَّا جِـنانَكْ ۞
يَا رَبِّ أَجِــرْنَا مِنْ عَذَابِكْ
يَا رَبِّ وَارْزُقْنَـــا الشَّـهَـــادَةْ ۞
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
يَا رَسُوْلَ اللّٰهِ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۞
يَـــا رَفِيعَ الشَّــــانِ وَالدَّرَجِ
عَـطْفَـــــةً يَاجِـــيرَةَ الْعَــــــلَمِ ۞
يَــــــا أُهَيْـــلَ الْجُوْدِ وَالْكَرَمِ
نَحْنُ جِـــيْرَانٌ بِذَا الْحَــــرَمِ ۞
حَرَمِ الْإِحْسَـــانِ وَالْحَسَنِ
نَحْنُ مِنْ قَوْمٍ بِهٖ سَـــكَنُوْا ۞
وَبِهٖ مِنْ خَوفِـهِــــمْ أَمِنُوْا
وَبِاٰيَــــاتِ الْقُــــرْاٰنِ عُـنوْا ۞
فَاتَّـــئِذْ فِــيْنَا أَخَــــا الْوَهَنِ
نَـعْرِفُ الْبَطْـحَـا وَتَعْرِفُنَا ۞
وَالصَّفَا وَالْبَيتُ يَأْلَفُنَـــا
وَلَنَا الْمَعْلىٰ وَخَيْفُ مِنٰى ۞
فَاعْلَمَنْ هٰـــذَا وَكُنْ وَكُـنِ
وَلَنَـــا خَـــيرُ الْأَنَـــامِ أَبُ ۞
وَعَلِيُّ الْـمُرْتَضٰى حَـسَبُ
وَإِلَى السِّبْطَيْنِ نَـنْتَسِبُ ۞
نَـسَـبًا مَّا فِيْهِ مِنْ دَخَنِ
كَمْ إِمَــامٍ بَـعْدَهٗ خَــــلَفُوْا ۞
مِنْهُ سَـــادَاتٌ بِذَا عُـرِفُوْا
وَبِهٰذَا الْوَصْفِ قَدْ وُصِفُوا ۞
مِنْ قَدِيْمِ الدَّهْـرِ وَالزَّمَـن
مِثْـــلُ زَيْنِ الْعَــابِدِيْنَ عَلِيْ ۞
وَابْـنِهِ الْبَاقِــــرِ خَــيرِ وَلِيْ
وَالْإِمَامِ الصَّادِقِ الْحَـفِلِ ۞
وَعَلِيِّ ذِي الْعُـــلَا الْيَـقِينِ
فَـهُمُ الْقَوْمُ الَّذِيْنَ هُــــدُوْا ۞
وَبِـفَضْلِ اللّٰهِ قَدْ سَعِــــدُوْا
وَلِـغَيْرِ اللّٰهِ مَـا قَـصَـــدُوْا ۞
وَمَـعَ الْـقُــرْاٰنِ فِيْ قَــــرَنِ
أَهْلُ بَيْتِ الْمُصْطَفٰى الطُّهُرِ ۞
هُمْ أَمَـــانُ الْأَرْضِ فَاذَّكِرِ
شُبِّهُوْا بِالْأَنْـجُــمِ الزُّهُـــرِ ۞
مِـثْلَمَا قَدْجَآءَ فِي السُّــــنَنِ
وَسَـفِـيْنٌ لِلـنَّـجَــــاةِ إِذَا ۞
خِفْتَ مِنْ طُوْفَــــانِ كُلِّ أَذٰى
فَانْجُ فِـيْهَا لَا تَكُوْنُ كَذَا ۞
وَاعْــــتَصِمْ بِاللهِ وَاسْـــتَعِنِ
رَبِّ فَانْفَعْنَا بِـبَرْكَتِهِــــمْ ۞
وَاهْـــدِنَا الْحُسْنٰى بِحُرْمَتِهِــمْ
وَأَمِـتْنَـــا فِي طَـرِيْقَتِهِـــمْ ۞
وَمُعَــــافَاةٍ مِـنَ الْـفِــــتَنِ
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِيْنًا. لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهٗ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيْمًا. وَيَنْصُـرَكَ اللّٰهُ نَـصْرًا عَزِيْزًا. لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُوْلٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيْزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيْصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِيْنَ رَؤٗفٌ رَّحِيْمٌ. فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللّٰهُ لَآ إِلٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيْمِ. إِنَّ اللّٰهَ وَمَلَآئِكَتَهٗ يُصَلُّوْنَ عَلَى النَّبِيِّ. يَآأَيُّهَــــا الَّذِيْنَ آمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمًـــا
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الْقَوِيِّ الْغَالِبِ. اَلْوَلِيِّ الطَّالِبِ. اَلْبَاعِثِ الْوَارِثِ الْمَانِحِ السَّالِبِ. عَالِمِ الْكَآئِنِ وَالْبَآئِنِ وَالزَّآئِلِ وَالذَّاهِبِ. يُسَبِّحُهُ الْأَٓفِلُ وَالْمَآئِلُ وَالطَّالِعُ وَالْغَارِبُ. وَيُوَحِّدُهُ النَّاطِقُ وَالصَّامِتُ وَالْجَامِدُ وَالذَّآئِبُ. يَضْـرِبُ بِعَدْلِهِ السَّاكِنُ وَيَسْكُنُ بِفَضْلِهِ الضَّارِبُ. (لَآ إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ). حَكِيْمٌ أَظْهَرَ بَدِيْعَ حِكَمِهٖ وَالْعَجَآئِبِ. فِيْ تَرْتِيْبِ تَرْكِيْبِ هٰذِهِ الْقَوَالِبِ. خَلَقَ مُخًّا وَعَظْمًا وَعَضُدًا وَعُرُوْقًا وَلَحْمًا وَجِلْدًا وَشَعْرًا بِنَظْمٍ مُؤْتَلِفٍ مُتَرَاكِبٍ. مِنْ مَآءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَآئِبِ. (لَآ إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ). كَرِيْمٌ بَسَطَ لِخَلْقِهٖ بِسَاطَ كَرَمِهٖ وَالْمَوَاهِبِ. يَنْزِلُ فِيْ كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَآءِ الدُّنْيَا وَيُنَادِيْ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ هَلْ مِنْ تَآئِبٍ. هَلْ مِنْ طَالِبِ حَاجَةٍ فَأُنِيْلَهُ الْمَطَالِبَ. فَلَوْ رَأَيْتَ الْخُدَّامَ قِيَامًا عَلَى الْأَقْدَامِ وَقَدْ جَادُوْا بِالدُّمُوْعِ السَّوَاكِبِ. وَالْقَوْمَ بَيْنَ نَادِمٍ وَتَآئِبٍ. وَخَآئِفٍ لِنَفْسِهٖ يُعَاتِبُ. وَآبِقٍ مِنَ الذُّنُوْبِ إِلَيْهِ هَارِبٍ. فَلَا يَزَالُوْنَ فِي الْإِسْتِغْفَارِ حَتَّى يَكُفَّ كَفُّ النَّهَارِ ذُيُوْلَ الْغَيَاهِبِ. فَيَعُوْدُوْنَ وَقَدْ فَازُوْا بِالْمَطْلُوْبِ وَأَدْرَكُوْا رِضَا الْمَحْبُوْبِ وَلَمْ يَعُدْ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ وَهُوَ خَآئِبٌ. (لَآإِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ). فَسُبْحَانَهٗ وَتَعَالىٰ مِنْ مَلِكٍ أَوْجَدَ نُوْرَ نَبِيِّهٖ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نُوْرِهٖ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اٰدَمَ مِنَ الطِّيْنِ اللَّازِبِ. وَعَرَضَ فَخْرَهٗ عَلَى الْأَشْيَآءِ وَقَالَ هٰذَا سَيِّدُ الْأَنْبِيَآءِ وَأَجَلُّ الْأَصْفِيَآءِ وَأَكْرَمُ الْحَبَآئِبِ
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
قِيْلَ هُوَ آدَمُ، قَالَ آدَمُ بِهِ أُنِيْلُهُ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ. قِيْلَ هُوَ نُوْحٌ، قَالَ نُوْحٌ بِهِ يَنْجُوْ مِنَ الْغَرَقِ وَيَهْلِكُ مَنْ خَالَفَهُ مِنَ الْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ. قِيْلَ هُوَ إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بِهِ تَقُوْمُ حُجَّتُهُ عَلَى عُبَّادِ اْلأَصْنَامِ وَالْكَوَاكِبِ. قِيْلَ هُوَ مُوْسَى، قَالَ مُوْسَى أَخُوْهُ وَلَكِنْ هَذَا حَبِيْبٌ وَمُوْسَى كَلِيْمٌ وَمُخَاطِبٌ. قِيْلَ هُوَ عِيْسَى، قَالَ عِيْسَى يُبَشِّرُ بِهِ وَهُوَ بَيْنَ يَدَيْ نُبُوَّتِهِ كَالْحَاجِبِ. قِيْلَ فَمَنْ هَذَا الْحَبِيْبُ الْكَرِيْمُ الَّذِيْ أَلْبَسْتَهُ حُلَّةَ الْوَقَارِ، وَتَوَّجْتَهُ بِتِيْجَانِ الْمَهَابَةِ وَالْإِفْتِخَارِ، وَنَشَرْتَ عَلَى رَأْسِهِ الْعَصَائِبِ. قَالَ هُوَ نَبِيٌّ ࣙاسْتَخَرْتُهُ مِنْ لُؤَيِّ ابْنِ غَالِبِ. يَمُوْتُ أَبُوْهُ وَأُمُّهُ وَيَكْفُلُهُ جَدُّهُ ثُمَّ عَمُّهُ الشَّقِيْقُ أَبُوْ طَالِبٍ
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
يُبْعَثُ مِنْ تِهَامَةَ بَيْنَ يَدَيِ الْقِيَامَةِ. فِيْ ظَهْرِهٖ عَلَامَةٌ تُظِلُّهُ الْغَمَامَةُ. تُطِيْعُهُ السَّحَآئِبُ. فَجْرِيُّ الْجَبِيْنِ لَيْلِيُّ الذَّوَآئِبِ. أَلْفِيُّ الْأَنْفِ مِيْمِيُّ الْفَمِ نُوْنِيُّ الْحَاجِبِ. سَمْعُهٗ يَسْمَعُ صَرِيْرَ الْقَلَمِ بَصَرُهٗ إِلَى السَّبْعِ الطِّبَاقِ ثَاقِبٌ. قَدَمَاهٗ قَبَّلَهُمَا الْبَعِيْرُ فَأَزَالَا مَا اشْتَكَاهُ مِنَ الْمِحَنِ وَالنَّوَآئِبِ. اٰمَنَ بِهِ الضَّبُّ وَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ الْأَشْجَارُ وَخَاطَبَتْهُ الْأَحْجَارُ وَحَنَّ إِلَيْهِ الْجِذْعُ حَنِيْنَ حَزِيْنٍ نَادِبٍ. يَدَاهُ تَظْهَرُ بَرَكَتُهُمَا فِي الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ. قَلْبُهٗ لَا يَغْفُلُ وَلَا يَنَامُ وَلٰكِنْ لِلْخِدْمَةِ عَلَى الدَّوَامِ مُرَاقِبٌ. إِنْ أُوْذِيَ يَعْفُ وَلَا يُعَاقِبُ. وَإِنْ خُوْصِمَ يَصْمُتْ وَلَا يُجَاوِبُ. أَرْفَعُهٗ إِلَى أَشْرَفِ الْمَرَاتِبِ. فِي رَكْبَةٍ لَا تَنْبَغِي قَبْلَهٗ وَلَا بَعْدَهٗ لِرَاكِبٍ. فِيْ مَوْكِبٍ مِنَ الْمَلَآئِكَةِ يَفُوْقُ عَلَى سَآئِرِ الْمَوَاكِبِ. فَإِذَا ارْتَقىٰ عَلَى الْكَوْنَيْنِ وَانْفَصَلَ عَنِ الْعَـــالَـمِـيْنَ، وَوَصَلَ إِلَى قَابِ قَوْسَيْنِ كُنْتُ لَهٗ اَنَا النَّدِيْمَ وَالْمُخَاطِبَ
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
ثُمَّ أَرُدُّهٗ مِنَ الْعَرْشِ. قَبْلَ أَنْ يَّبْرُدَ الْفَرْشُ. وَقَدْ نَالَ جَمِيْعَ الْمَاٰرِبِ. فَإِذَا شُرِّفَتْ تُرْبَةُ طَيْبَةَ مِنْهُ بِأَشْرَفِ قَالِبٍ. سَعَتْ إِلَيْهِ أَرْوَاحُ الْمُحِبِّيْنَ عَلَى الْأَقْدَامِ وَالنَّجَآئِبِ
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
صَــــلَاةُ اللهِ مَـــا لَاحَتْ كَوَاكِبْ ۞
عَلَى احْمَدْ خَيْرِ مَنْ رَّكِبَ النَّجَآئِبْ
حَدٰى حَادِى السُّرٰى بِاسْمِ الْحَبَائِبْ ۞
فَهَـــــزَّ الشُّكْرُ أَعْطَافَ الرَّكَائِبْ
أَلَمْ تَرَهَا وَقَدْ مَدَّتْ حُـــطَاهَـــا ۞
وَسَالَتْ مِنْ مَّدَامِعِـــهَا سَحَـــآئِبْ
وَمَالَتْ لِلْـــحِمٰى طَرَبًا وَحَنَّتْ ۞
إِلَى تِلْكَ الْمَعَالِمِ وَالْمَــــلَاعِبْ
فَدَعْ جَذْبَ الزِّمَامِ وَلَا تَسُـقْهَا ۞
فَقَائِدُ شَوقِهَا لِلْــــحَيِّ جَـــاذِبْ
فَهِمْ طَــــرَبًا كَمَا هَــــامَتْ وَإِلَّا ۞
فَإِنَّكَ فِي طَـــرِيقِ الْحُـبِّ كَاذِبْ
أَمَّا هٰذَا الْعَقِيْــــقُ بَدَا وَهٰذِيْ ۞
قِبَابُ الْحَيِّ لَاحَتْ وَالْمَــضَارِبْ
وَتِلْكَ الْقُبَّــــةُ الْخَــضْرَا وَفِيْهَــــا ۞
نَبِيٌّ نُوْرُهٗ يَجْـــلُوْ الْغَـــيَاهِبْ
وَقَـدْ صَحَّ الرِّضَى وَدَنَا التَّلَاقِي ۞
وَقَدْ جَاءَ الْهَنَا مِنْ كُلِّ جَــــانِبْ
فَقُلْ لِّلنَّفْسِ دُوْنَكِ وَالتَّمَــلِّى ۞
فَمَا دُوْنَ الْحَبِيْبِ الْيَوْمَ حَــــاجِبْ
تَمَلَّى بِـــالْحَبِيْبِ بِكُلِّ قَصْـــــدٍ ۞
فَقَدْ حَصَلَ الْهَنَا وَالضِـــدُّ غَائِبْ
نَبِيُّ اللهِ خَــــيْرُ الْخَلْقِ جَمْـعًـــــا ۞
لَهٗ أَعْلَى الْمَنَاصِبِ وَالْمَـــرَاتِبْ
لَهُ الْجَاهُ الرَّفِيْــــعُ لَهُ الْمَعَـــالِي ۞
لَهُ الشَّرَفُ الْمُؤَبَّدُ وَالْمَنَـــاقِبْ
فَـــلَوْ أَنَّـــــا سَعَيْنَــا كُلَّ يَومٍ ۞
عَلَى الْأَحْدَاقِ لَا فَوْقَ النَّجَــــائِبْ
وَلَوْ أَنَّــا عَمِلْنَــــا كُلَّ حِــــيْنٍ ۞
لِأَحْمَـــدَ مَوْلِدًا قَــدْ كَانَ وَاجِبْ
عَلَيْهِ مِنَ الْمُهَيْمِنِ كُلَّ وَقْتٍ ۞
صَلَاةٌ مَّا بَدَا نُورُ الْكَواكِبْ
تَعُـــمُّ الْاٰلَ وَالْأَصْحَـابَ طُرًّا ۞
جَمِيعَهُــــــمْ وَعِتْرَتَـــــهُ الْأَطَايِبْ
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
فَسُبْحَانَ مَنْ خَصَّهٗ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَشْرَفِ الْمَنَاصِبِ وَالْمَرَاتِبِ. أَحْمَدُهٗ عَلَى مَا مَنَحَ مِنَ الْمَوَاهِبِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَآ إِلٰهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهٗ لَا شَرِيْكَ لَهٗ رَبُّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ. وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهٗ وَرَسُوْلُهُ الْمَبْعُوْثُ إِلَى سَآئِرِ الْأَعَاجِمِ وَالْأَعَارِبِ. صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى اٰلِهٖ وَأَصْحَابِهٖ أُولِي الْمَاٰثِرِ وَالْمَنَاقِبِ. صَلَاةً وَسَلَامًا دَآئِمَيْنِ مُتَلَازِمَيْنِ يَاتِيْ قَآئِلُهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرَ خَآئِبِ
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
أَوَّلُ مَا نَسْتَفْتِحُ بِـإِيْرَادِ حَدِيْثَيْنِ وَرَدَا عَنْ نَبِيٍّ كَانَ قَدْرُهٗ عَظِيْمًا. وَنَسَبُهٗ كَرِيْمًا. وَصِرَاطُهٗ مُسْتَقِيْمًا. قَالَ فِيْ حَقِّهٖ مَنْ لَّمْ يَزَلْ سَمِيْعًا عَلِيْمًا. إِنَّ اللهَ وَمَلَآئِكَتَهٗ يُصَلُّوْنَ عَلَى النَّبِيِّ. يَآأَيُّهَا الَّذِيْنَ اٰمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمًا
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
اَلْحَدِيْثُ الْأَوَّلُ عَنْ بَحْرِ الْعِلْمِ الدَّافِقِ. وَلِسَانِ الْقُرْآَنِ النَّاطِقِ. أَوْحَدِ عُلَمَآءِ النَّاسِ. سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ سَيِّدِنَا الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهٗ قَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ نُوْرًا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أَنْ يَّخْلُقَ اٰدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ يُسَبِّحُ اللهَ ذٰلِكَ النُّوْرُ وَتُسَبِّحُ الْمَلَآئِكَةُ بِتَسْبِيْحِهٖ. فَلَمَّا خَلَقَ اللهُ اٰدَمَ أَوْدَعَ ذٰلِكَ النُّوْرَ فِيْ طِيْنَتِهٖ. قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَأَهْبَطَنِيَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الْأَرْضِ فِيْ ظَهْرِ اٰدَمَ. وَحَمَلَنِيْ فِي السَّفِيْنَةِ فِيْ صُلْبِ نُوْحٍ وَّجَعَلَنِيْ فِيْ صُلْبِ الْخَلِيْلِ إِبْرَاهِيْمَ حِيْنَ قُذِفَ بِهٖ فِي النَّارِ. وَلَمْ يَزَلِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يُنَقِّلُنِيْ مِنَ الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ. إِلَى الْأَرْحَامِ الزَّكِيَّةِ الْفَاخِرَةِ. حَتّٰى أَخْرَجَنِيَ اللهُ مِنْ بَيْنِ أَبَوَيَّ وَهُمَا لَمْ يَلْتَقِيَا عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
اَلْحَدِيْثُ الثَّانِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ. عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ. قَالَ: عَلَّمَنِيْ أَبِيْ التَّوْرَاةَ إِلَّا سِفْرًا وَاحِدًا كَانَ يَخْتِمُهٗ وَيُدْخِلُهُ الصُّنْدُوْقَ. فَلَمَّا مَاتَ أَبِيْ فَتَحْتُهٗ فَإِذًا فِيْهِ نَبِيٌّ يَخْرُجُ اٰخِرَ الزَّمَانِ. مَوْلِدُهٗ بِمَكَّةَ. وَهِجْرَتُهٗ بِالْمَدِيْنَةِ. وَسُلْطَانُهٗ بِالشَّامِ. يَقُصُّ شَعْرَهٗ وَيَتَّزِرُ عَلَى وَسَطِهِ. يَكُوْنُ خَيْرَ اْلأَنْبِيَآءِ وَأُمَّتُهٗ خَيْرَ الْأُمَمِ. يُكَّبِرُوْنَ اللهَ تَعَالٰى عَلَى كُلِّ شَرَفٍ. يَصُفُّوْنَ فِي الصَّلاَةِ كَصُفُوْفِهِمْ فِي الْقِتَالِ. قُلُوْبُهُمْ مَصَاحِفُهُمْ يَحْمَدُوْنَ اللهَ تَعَالىٰ عَلَى كُلِّ شِدَّةٍ وَّرَخَآءٍ. ثُلُثٌ يَّدْخُلُوْنَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ. وَثُلُثٌ يَّأْتُوْنَ بِذُنُوْبِهِمْ وَخَطَايَاهُمْ فَيُغْفَرُ لَهُمْ. وَثُلُثٌ يَّأْتُوْنَ بِذُنُوْبٍ وَخَطَايَا عِظَامٍ. فَيَقُوْلُ اللهُ تَعَالىٰ لِلْمَلَآئِكَةِ ٱذْهَبُوْا وَزِنُوْهُمْ فَيَقُوْلُوْنَ يَا رَبَّنَا وَجَدْنَاهُمْ أَسْرَفُوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَوَجَدْنَا أَعْمَالَهُمْ مِّنَ الذُّنُوْبِ كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ. غَيْرَ أَنَّهُمْ يَشْهَدُوْنَ أَنْ لَآ إِلٰهَ إِلَّا اللهُ. وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَّسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
فَيَقُوْلُ الْحَقُّ وَعِزَّتِيْ وَجَلَالِيْ. لَا جَعَلْتُ مَنْ أَخْلَصَ لِيْ بِالشَّهَادَةِ كَمَنْ كَذَّبَ بِيْ. أَدْخِلُوْهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِيْ. يَا أَعَزَّ جَوَاهِرِ الْعُقُوْدِ. وَخُلَاصَةَ إِكْسِيْرِ سِرِّ الْوُجُوْدِ. مَادِحُكَ قَاصِرٌ وَّلَوْ جَآءَ بِبَذْلِ الْمَجْهُوْدِ. وَوَاصِفُكَ عَاجِزٌ عَنْ حَصْرِ مَا حَوَيْتَ مِنْ خِصَالِ الْكَرَمِ وَالْجُوْدِ. اَلْكَوْنُ إِشَارَةٌ وَأَنْتَ الْمَقْصُوْدُ. يَا أَشْرَفَ مَنْ نَالَ الْمَقَامَ الْمَحْمُوْدَ. وَجَآءَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ لٰكِنَّهُمْ بِالرِّفْعَةِ وَالْعُلَا لَكَ شُهُوْدٌ
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
أَحْضِرُوْا قُلُوْبَكُمْ يَا مَعْشَرَ ذَوِي الْأَلْبَابِ. حَتَّى أَجْلُوَ لَكُمْ عَرَآئِسَ مَعَانِي أَجَلِّ الْأَحْبَابِ. اَلْمَخْصُوْصِ بِأَشْرَفِ الْأَلْقَابِ. اَلرَّاقِيْ إِلَى حَضْــرَةِ الْمَلَكِ الْوَهَّابِ. حَتَّى نَظَرَ إِلَى جَمَالِهٖ بِلَا سِتْرٍ وَّلَا حِجَابٍ. فَلَمَّا اٰنَ أَوَانُ ظُهُوْرِ شَمْسِ الرِّسَالَةِ. فِيْ سَمَآءِ الْجَلَالَةِ. خَرَجَ بِهِ مَرْسُوْمُ الْجَلِيْلِ. لِنَقِيْبِ الْمَمْلَكَةِ جِبْرِيْلَ. يَا جِبْرِيْلُ نَادِ فِيْ سَآئِرِ الْمَخْلُوْقَاتِ. مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَالسَّمٰوَاتِ. بِالتَّهَانِيْ وَالْبِشَارَاتِ. فَإِنَّ النُّوْرَ الْمَصُوْنَ. وَالسِّـرَّ الْمَكْنُوْنَ. اَلَّذِيْ أَوْجَدْتُهٗ قَبْلَ وُجُوْدِ الْأَشْيَآءِ. وَإِبْدَاعِ الْأَرْضِ وَالسَّمَآءِ. أَنْقُلُهٗ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ إِلَى بَطْنِ أُمِّهٖ مَسْــرُوْرًا. أَمْلَاءُ بِهِ الْكَوْنَ نُوْرًا. وَأَكْفُلُهٗ يَتِيْمًا وَأُطَهِّرُهٗ وَأَهْلَ بَيْتِهٖ تَطْهِيْرًا.
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
فَاهْتَزَّ الْعَرْشُ طَرَبًا وَاسْتِبْشَارًا. وَازْدَادَ الْكُرْسِيُّ هَيْبَةً وَوَقَارًا. وَامْتَلَأَتِ السَّمٰوَاتُ أَنْوَارًا. وَضَجَّتِ الْمَلَآئِكَةُ تَهْلِيْلًا وَتَمْجِيْدًا وَاسْتِغْفَارًا. ﴿سُبْحَانَ الله وَالْحَمْدُ ِللّٰهِ وَلَآإِلٰهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ ×٣﴾. وَلَمْ تَزَلْ أمُّهٗ تَرٰى أَنْوَاعًا مِنْ فَخْرِهِ وَفَضْلِهِ. إِلَى نِهَايَةِ تَمَامِ حَمْلِهِ. فَلَمَّا اشْتَدَّ بِهَا الطَّلْقُ. بِـإِذْنِ رَبِّ الْخَلْقِ. وَضَعَتِ الْحَبِيْبَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سَاجِدًا شَاكِـرًا حَامِدًا كَأَنَّهُ الْبَدْرُ فِيْ تَمَامِهِ.
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
مَحَلُّ الْقِيَامِ
يَــــا نَبِيْ سَـــــلَامٌ عَلَيْكَ ۞
يَا رَسُوْل سَــلَامٌ عَلَيْكَ
يَا حَبِيْب سَلَامٌ عَلَيْكَ ۞
صَـــلَوَاتُ اللهِ عَلَيْــــكَ
أَشْرَقَ الْبَــــدْرُ عَـلَيْنَـــا ۞
فَاخْتَــــفَــــتْ مِنْــــهُ الْبُدُوْرُ
مِثْلَ حُسْنِكْ مَا رَأَيْنَا ۞
قَــــطُّ يَا وَجْــــهَ السُّــــرُوْرِ
أَنْتَ شَمْـسٌ أَنْتَ بَدْرٌ ۞
أَنْتَ نُورٌ فَوقَ نُورٍ
أَنْتَ إِكْسِــــيْرٌ وَغَــالِي ۞
أَنْتَ مِصْبَاحُ الصُّـدُوْرِ
يَــــا حَبِيْبِيْ يَـــــا مُحَمَّــدُ ۞
يَا عَرُوْسَ الْخَـــافِقَـــيْنِ
يَـــــا مُؤَيَّــدْ يَــــا مُمَجَّـــدُ ۞
يَا إِمَامَ الْقِبْلَتَــــيْنِ
مَنْ رَاٰى وَجْهَـــكَ يَسْعَدُ ۞
يَا كَــــرِيْمَ الْوالِدَيْنِ
حَوْضُكَ الصَّافِي الْمُبَرَّدُ ۞
وِرْدُنَا يَوْمَ النُّشُورِ
مَا رَأَيْـنَـــا الْعِيْسَ حَنَّتْ ۞
بِالسُّـــرٰى إِلَّا اِلَيْـــكَ
وَالْغَمَــامَــــةْ قَـــدْ أَظَلَّتْ ۞
وَالْمَــلَا صَـلَّوْا عَلَيْكَ
وَأَتَــــــاكَ الْعُـودُ يَبْـــــكِى ۞
وَتَـــذَلَّلْ بَيْنَ يَدَيْكَ
وَاسْتَجَـــارَتْ يَا حَبِيْــبِي ۞
عِنْدَكَ الظَّــــبْيُ النُّـــفُوْرُ
عِنْدَ مَا شَدُّوْا الْمَحَامِلْ ۞
وَتَنَــــادَوْا لِلرَّحِيْــــلِ
جِئْتُهُمْ وَالدَّمْـــعُ سَائِـــلْ ۞
قُلْتُ قِفْ لِي يَا دَلِيْــــلُ
وَتَحَمَّلْ لِيْ رَسَـــائِــــلْ ۞
أَيُّهَا الشَّوقُ الْجَـــزِيْلُ
نَحْوَ هَاتِيْـــكَ الْمَنَازِلْ ۞
بِالْعَشِيِّ وَالْبُكُورِ
كُلُّ مَنْ فِي الْكَوْنِ هَامُوْا ۞
فِيْــــكَ يَا بَاهِي الْجَبِـــيْنِ
وَلَهُـــــــمْ فِيْـــكَ غَـــــرَامُ ۞
وَاشْتِيَـــــاقٌ وَحَنِـــيْنُ
فِي مَعَـــانِيْــــكَ الْأَنَـــامُ ۞
قَدْ تَبَدَّتْ حَــآئِــــرِيْنَ
أَنْتَ لِلرُّسْـــلِ خِتَـــــامُ ۞
أَنْتَ لِلْمَولىٰ شَكُورُ
عَبْدُكَ الْمِسْكِيْنُ يَرْجُوْ ۞
فَضْلَكَ الْجَـــمَّ الْغَفِــــيْرَ
فِيْكَ قَدْ أَحْسَنْتُ ظَنِّي ۞
يَـــــا بَشِـــيْرُ يَــــا نَـــذِيْرُ
فَــــــأَغِثْنِيْ وَأَجِـــــــرْنِي ۞
يَا مُجِيْرُ مِنَ السَّعِــــيْرِ
يَـــاغِيَـــاثِي يَا مَـــلَاذِيْ ۞
فِيْ مُهِمَّاتِ الْأُمُورِ
سَعْدَ عَبْــــدٌ قَدْ تَمَـــلَّى ۞
وَانْجَــــلىٰ عَنْـــهُ الْحَزِيْنُ
فِيْـــكَ يَـــــا بَدْرٌ تَجَـــــلَّى ۞
فَلَكَ الْوَصْـــفُ الْحَسِينُ
لَيْسَ أَزْكىٰ مِنْكَ أَصْلاً ۞
قَــطُّ يَا جَدَّ الْحُـسَــــيْنِ
فَعَلَيْـــكَ اللهُ صَـــــلَّى ۞
دَآئِمًــــــا طُولَ الدُّهُورِ
يَــــا وَلِيَّ الْحَسَنَــــاتِ ۞
يَا رَفِيْـــعَ الدَّرَجَــــاتِ
كَفِّــــرْ عَنِّيَ الذُّنُوبَ ۞
وَاغْفِرْ عَنِّي السَّيئَــــاتِ
أَنْتَ غَـــفَّارُ الْخَطَايَا ۞
وَالذُّنُوْبِ الْمُوبِقَـــاتِ
أَنْتَ سَـتَّارُ الْمَسَاوِيْ ۞
وَمُقِيْــــلُ الْعَـــثَرَاتِ
عَالِـــمُ السِّــــرِّ وَأَخْفىٰ ۞
مُسْتَجِيْبُ الدَّعَوَاتِ
رَبِّ فَارْحَمْـنَا جَمِيْـعًا ۞
وَامْحُ عَنَّا السَّيِّئَاتِ
وَصَــــلَاةُ اللهِ تَغْشَــــا ۞
عَدَّ تَحْـــــرِيْرِ السُّطُورِ
أَحْمَــدَ الْهَادِيْ مُحَمَّـدْ ۞
صَاحِبَ الْوَجْهِ الْمُنِيرِ
رَبِّ فَارْحَمْنَاجَمِيْـعًــــا ۞
بِجَمِيْعِ الصَّالِحَــــاتِ
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
وَوُلِدَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْتُوْنًا بِيَدِ الْعِنَايَةِ. مَكْحُوْلاً بِكُحْلِ الْهِدَايَةِ. فَأَشْرَقَ بِبَهَآئِهِ الْفَضَا. وَتَلَأْلَأَ الْكَوْنُ مِنْ نُوْرِهٖ وَأَضَا. وَدَخَلَ فِيْ عَقْدِ بَيْعَتِهٖ مَنْ بَقِيَ مِنَ الْخَلَآئِقِ كَمَا دَخَلَ فِيْهَا مَنْ مَّضٰى أَوَّلُ فَضِيْلَةِ الْمُعْجِزَاتِ. بِخُمُوْدِ نَارِ فَارِسَ وَسُقُوْطِ الشُّــرُفَاتِ. وَرُمِيَتِ الشَّيَاطِيْنُ مِنَ السَّمَآءِ بِالشُّهُبِ الْمُحْرِقَاتِ. وَرَجَعَ كُلُّ جَبَّارٍ مِنَ الْجِنِّ وَهُوَ بِصَوْلَةِ سُلْطَنَتِهٖ ذَلِيْلٌ خَاضِعٌ. لَمَّا تَأَلَّقَ مِنْ سَنَاهُ النُّوْرُ السَّاطِعُ. وَأَشْرَقَ مِنْ بَهَآئِهِ الضِّيَاءُ اللَّامِعُ. حَتَّى عُرِضَ عَلَى الْمَرَاضِعِ.
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
قِيْلَ مَنْ يَّكْفُلُ هٰذِهِ الدُّرَّةَ الْيَتِيْمَةَ. اَلَّتِيْ لَا تُوْجَدُ لَهَا قِيْمَةٌ. قَالَتِ الطُّيُوْرُ نَحْنُ نَكْفُلُهٗ وَنَغْتَنِمُ هِمَّتَهُ الْعَظِيْمَةَ. قَالَتِ الْوُحُوْشُ نَحْنُ أَوْلٰى بِذٰلِكَ لِكَيْ نَنَالَ شَرَفَهٗ وَتَعْظِيْمَهُ. قِيْلَ يَا مَعْشَرَ الْأُمَمِ اسْكُنُوْا فَإِنَّ اللهَ قَدْ حَكَمَ فِيْ سَابِقِ حِكْمَتِهِ الْقَدِيْمَةِ. بِأَنَّ نَبِيَّهٗ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُوْنُ رَضِيْعًا لِحَلِيْمَةَ الْحَلِيْمَةِ
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ مَرَاضِعُ الْإِنْسِ لِمَا سَبَقَ فِيْ طَيِّ الْغَيْبِ. مِنَ السَّعَادَةِ لِحَلِيْمَةَ بِنْتِ أَبِيْ ذُؤَيْبٍ. فَلَمَّا وَقَعَ نَظَرُهَا عَلَيْهِ. بَادَرَتْ مُسْــرِعَةً إِلَيْهِ. وَوَضَعَتْهُ فِيْ حِجْرِهَا. وَضَمَّتْهُ إِلَى صَدْرِهَا. فَهَشَّ لَهَا مُتَبَسِّمًا. فَخَرَجَ مِنْ ثَغْرِهٖ نُوْرٌ لَّحِقَ بِالسَّمَآ. فَحَمَلَتْهُ إِلَى رَحْلِهَا. وَارْتَحَلَتْ بِهٖ إِلَى أَهْلِهَا. فَلَمَّا وَصَلَتْ بِهِ إِلَى مُقَامِهَا. عَايَنَتْ بَرَكَتُهٗ عَلَى أَغْنَامِهَا. وَكَانَتْ كُلَّ يَوْمٍ تَرٰى مِنْهُ بُرْهَانًا. وَتَرْفَعُ لَهٗ قَدْرًا وَّشَانًا. حَتَّى انْدَرَجَ فِيْ حُلَّةِ اللُّطْفِ وَالْأَمَانِ. وَدَخَلَ بَيْنَ إِخْوَتِهٖ مَعَ الصِّبْيَانِ
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
فَبَيْنَمَا الْحَبِيْبُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ نَاءٍ عَنِ الْأَوْطَانِ. إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ. كَأَنَّ وُجُوْهَهُمُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ. فَانْطَلَقَ الصِّبْيَانُ هَرَبًا. وَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَعَجِّبًا. فَأَضْجَعُوْهُ عَلَى الْأَرْضِ إِضْجَاعًا خَفِيْفًا. وَشَقُّوْا بَطْنَهُ شَقًّا لَطِيْفًا. ثُمَّ أَخْرَجُوا قَلْبَ سَيِّدِ وَلَدِ عَدْنَانَ. وَشَرَّحُوْهُ بِسِكِّيْنِ الْإِحْسَانِ. وَنَزَّعُوْا مِنْهُ حَظَّ الشَّيْطَانِ، وَمَلَؤُهُ بِالْحِلْمِ وَالْعِلْمِ وَالْيَقِيْنِ وَالرِّضْوَانِ. وَأَعَادُوْهُ إِلَى مَكَانِهِ فَقَامَ الْحَبِيْبُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهَ وَسَلَّمَ سَوِيًّا كَمَا كَانَ.
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
فَقَالَتِ الْمَلَآئِكَةُ يَا حَبِيْبَ الرَّحْمٰنِ. لَوْ عَلِمْتَ مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ. لَعَرَفْتَ قَدْرَ مَنْزِلَتِكَ عَلٰى الْغَيْرِ. وَازْدَدْتَ فَرَحًا وَسُرُوْرًا. وَبَهْجَةً وَّنُوْرًا. يَا مُحَمَّدُ، أَبْشِـرْ فَقَدْ نُشِــرَتْ فِي الْكَآئِنَاتِ أَعْلَامُ عُلُوْمِكَ. وَتَبَاشَرَتِ الْمَخْلُوْقَاتُ بِقُدُوْمِكَ. وَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللهُ تَعَالٰى إِلَّا جَآءَ لِأَمْرِكَ طَائِعًا. وَلِمَقَالَتِكَ سَامِعًا. فَسَيَأْتِيْكَ الْبَعِيْرُ. بِذِمَامِكَ يَسْتَجِيْرُ. وَالضَّبُّ وَالْغَزَالَةُ. يَشْهَدَانِ لَكَ بِالرِّسَالَةِ. وَالشَّجَرُ وَالْقَمَرُ وَالذِّيْبُ. يَنْطِقُوْنَ بِنُبُوَّتِكَ عَنْ قَرِيْبٍ. وَمَرْكَبُكَ الْبُرَاقُ. إِلَى جَمَالِكَ مُشْتَاقٌ. وَجِبْرِيْلُ شَاوُوْشُ مَمْلَكَتِكَ قَدْ أَعْلَنَ بِذِكْرِكَ فِي الْأٰفَاقِ. وَالْقَمَرُ مَأْمُوْرٌ لَكَ بِالانْشِقَاقِ. وَكُلُّ مَنْ فِي الْكَوْنِ مُتَشَوِّقٌ لِظُهُوْرِكَ. مُنْتَظِرٌ لِإِشْرَاقِ نُوْرِكَ.
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
فَبَيْنَمَا الْحَبِيْبُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْصِتٌ لِسَمَاعِ تِلْكَ الْأَشْبَاحِ. وَوَجْهُهٗ مُتَهَلِّلٌ كَنُوْرِ الصَّبَاحِ. إِذْ أَقْبَلَتْ حَلِيْمَةُ مُعْلِنَةً بِالصِّيَاحِ. تَقُوْلُ وَاغَرِيْبَاهُ. فَقَالَتِ الْمَلَآئِكَةُ يَا مُحَمَّدُ مَا أَنْتَ بِغَرِيْبٍ. بَلْ أَنْتَ مِنَ اللهِ قَرِيْبٌ. وَأَنْتَ لَهُ صَفِيٌّ وَحَبِيْبٌ. قَالَتْ حَلِيْمَةُ وَوَاحِدَاهُ. فَقَالَتِ الْمَلَآئِكَةُ يَا مُحَمَّدُ، مَا أَنْتَ بِوَحِيْدٍ. بَلْ أَنْتَ صَاحِبُ التَّأْيِيْدِ. وَأَنِيْسُكَ الْحَمِيْدُ الْمَجِيْدُ. وَإِخْوَانُكَ إِخْوَانُكَ مِنَ الْمَلَآئِكَةِ وَأَهْلِ التَّوْحِيْدِ. قَالَتْ حَلِيْمَةُ وَايَتِيْمَاهُ. فَقَالَتِ الْمَلَآئِكَةُ لِلّٰهِ دَرُّكَ مِنْ يَتِيْمٍ. فَإِنَّ قَدْرَكَ عِنْدَ اللهِ عَظِيْمٌ
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
فَلَمَّا رَأَتْهُ حَلِيْمَةُ سَالِمًا مِنَ الْأَهْوَالِ. رَجَعَتْ بِهٖ مَسْــرُوْرَةً إِلَى الْأَطْلَالِ. ثُمَّ قَصَّتْ خَبَرَهُ عَلَى بَعْضِ الْكُهَّانِ. وَأَعَادَتْ عَلَيْهِ مَا تَمَّ مِنْ أَمْرِهٖ وَمَا كَانَ. فَقَالَ لَهُ الْكَاهِنُ: يَا ابْنَ زَمْزَمَ وَالْمَقَامِ. وَالرُّكْنِ وَالْبَيْتِ الْحَرَامِ. أَفِي الْيَقَظَةِ رَأَيْتَ هٰذَا أَمْ فِي الْمَنَامِ. فَقَالَ وَحُرْمَةِ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ. شَاهَدْتُهُمْ كِفَاحًا لَا أَشُكُّ فِيْ ذٰلِكَ وَلَا أُضَامُ. فَقَالَ لَهُ الْكَاهِنُ أَبْشِـرْ أَيُّهَا الْغُلَامُ. فَأَنْتَ صَاحِبُ الْأَعْلَامِ. وَنُبُوَّتُكَ لِلْأَنْبِيَآءِ قُفْلٌ وَخِتَامٌ. عَلَيْكَ يَنْزِلُ جِبْرِيْلُ. وَعَلَى بِسَاطِ الْقُدْسِ يُخَاطِبُكَ الْجَلِيْلُ. وَمَنْ ذَا الَّذِيْ يَحْصُرُ مَا حَوَيْتَ مِنَ التَّفْضِيْلِ. وَعَنْ بَعْضِ وَصْفِ مَعْنَاكَ يَقْصُـرُ لِـسَانُ الْمَادِحِ الْمُطِيْلِ
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خَلْقًا وَخُلُقًا. وَأَهْدَاهُمْ إِلَى الْحَقِّ طُرُقًا. كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْاٰنُ. وَشِيْمَتُهُ الْغُفْرَانُ. يَنْصَحُ لِلْإِنْسَانِ. وَيَفْسَحُ فِي الْإِحْسَانِ. وَيَعْفُوْ عَنِ الذَّنْبِ إِذَا كَانَ فِيْ حَقِّهٖ وَسَبَبِهِ. وَإِذَا ضُيِّعَ حَقُّ اللهِ لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ لِغَضَبِهِ. مَنْ رَاٰهُ بَدِيْهَةً هَابَهُ. وَإِذَا دَعَاهُ الْمِسْكِيْنُ أَجَابَهُ. يَقُوْلُ الْحَقَّ وَلَوْكَانَ مُرًّا. وَلَا يُضْمِرُ لِمُسْلِمٍ غِشًّا وَلَا ضُرًّا. مَنْ نَظَرَ فِيْ وَجْهِهِ عَلِمَ أَنَّهٗ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ. وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِغَمَّازٍ وَلَا عَيَّابٍ. إِذَا سُرَّا فَـكَأَنَّ وَجْهَهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ. وَإِذَا كَلَّمَ النَّاسَ فَكَأَنَّمَا يَجْنُوْنَ مِنْ كَلَامِهٖ أَحْلٰ ثَمَرٍ. وَإِذَا تَبَسَّمَ تَبَسَّمَ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ. وَإِذَا تَكَلَّمَ فَكَأَنَّمَا الدُّرُّ يَسْقُطُ مِنْ ذٰلِكَ الْكَلَامِ. وَإِذَا تَحَدَّثَ فَكَأَنَّ الْمِسْكَ يَخْرُجُ مِنْ فِيْهِ. وَإِذَا مَرَّ بِطَرِيْقٍ عُرِفَ مِنْ طِيْبِهٖ أَنَّهٗ قَدْ مَرَّ فِيْهِ. وَإِذَا جَلَسَ فِيْ مَجْلِسٍ بَقِيَ طِيْبُهُ فِيْهِ أَيَّامًا وَإِنْ تَغَيَّبَ. وَيُوْجَدُ مِنْهُ أَحْسَنُ طِيْبٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَطَيَّبَ. وَإِذَا مَشـٰى بَيْنَ أَصْحَابِهٖ فَكَأَنَّهُ الْقَمَرُ بَيْنَ النُّجُوْمِ الزُّهْرِ. وَإِذَا أَقْبَلَ لَيْلاً فَكَأَنَّ النَّاسَ مِنْ نُوْرِهٖ فِيْ أَوَانِ الظُّهْرِ. وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيْحِ الْمُرْسَلَةِ. وَكَانَ يَرْفُقُ بِالْيَتِيْمِ وَالْأَرْمَلَةِ. قَالَ بَعْضُ وَاصِفِيْهِ مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِيْ لِمَّةٍ سَوْدَآءَ. فِيْ حُلَّةٍ حَمْرَآءَ. أَحْسَنَ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
وَقِيْلَ لِبَعْضِهِمْ كَأَنَّ وَجْهَهُ الْقَمَرُ. فَقَالَ بَلْ أَضْوَأُ مِنَ الْقَمَرِ إِذَا لَمْ يَحُلْ دُوْنَهُ الْغَمَامُ. قَدْ غَشِيَهُ الْجَلَالُ. وَانْتَهٰى إِلَيْهِ الْكَمَالُ. قَالَ بَعْضُ وَاصِفِيْهِ مَا رَأَيْتُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهٗ مِثْلَهُ. فَيَعْجِزُ لِسَانُ الْبَلِيْغِ إِذَا اَرَادَ أَنْ يُحْصِيَ فَضْلَهُ. فَسُبْحَانَ مَنْ خَصَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَحَلِّ الْأَسْنٰى. وَأَسْرٰى بِهٖ إِلَى قَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنٰى. وَأَيَّدَهٗ بِالْمُعْجِزَاتِ الَّتِيْ لَا تُحْصٰى. وَأَوفَاهُ مِنْ خِصَالِ الْكَمَالِ بِمَا يَجِلُّ أَنْ يُسْتَقْصٰى. وَأَعْطَاهُ خَمْسًا لَمْ يُعْطِهِنَّ أَحَدًا قَبْلَهُ. وَاٰتَاهُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ فَلَمْ يُدْرِكْ أَحَدٌ فَضْلَهُ. وَكَانَ لَهٗ فِيْ كُلِّ مَقَامٍ عِنْدَهٗ مَقَالٌ. وَلِكُلِّ كَمَالٍ مِنْهُ كَمَالٌ. لَا يَحُوْلُ فِيْ سُؤَالٍ وَلَا جَوَابٍ. وَلَا يَجُوْلُ لِسَانُهٗ إِلَّا فِيْ صَوَابٍ.
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
وَمَا عَسٰى أَنْ يُقَالَ فِيْمَنْ وَصَفَهُ الْقُرْاٰنُ. وَأَعْرَبَ عَنْ فَضَائِلِهِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيْلُ وَالزَّبُوْرُ وَالْفُرْقَانُ. وَجَمَعَ اللهُ لَهٗ بَيْنَ رُؤْيَتِهٖ وَكَلَامِهِ. وَقَرَنَ اسْمُهٗ مَعَ اسْمِهٖ تَنْبِيْهًا عَلَى عُلُوِّ مَقَامَهِ. وَجَعَلَهٗ رَحْمَةً لِلْعَالَمِيْنَ وَنُوْرًا. وَمَلَأَ بِمَوْلِدِهِ الْقُلُوْبَ سُرُوْرًا
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
يَا بَــــدْرَتِمٍّ حَــــازَ کُلَّ كَمَالِ ۞ مَــــاذَا يُعَبِّرُعَنْ عُلَاكَ مَقَــــالِي
أَنْتَ الَّذِی أَشْرَقْتَ فِي أُفُقِ الْعُلَا ۞ فَمَــحَوْتَ بِالْأَنْوارِکُلَّ ضَــــلَالِ
وَبِكَ اسْتَنَارَ الْكَوْنُ يَا عَلَمَ الْهُدٰى ۞ بِالنُّورِ وَالْإِنْعَــــامِ وَالْإِفْضَالِ
صَــــــلَّى عَلَيْــــكَ اللهُ رَبِّي دَاِئمًــــــا ۞ أَبَدًا مَــــعَ الْإِبْكاَرِ وَالْاٰصَــــالِ
وَعَلَى جَمِيْعِ الْآلِ وَالْأَصْحَابِ مَنْ ۞ قَدْ خَصَّهُمْ رَبُّ العُلَى بِكَمَالِ
اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلٰى اٰلِهِ
دعاء مولد الديبعي
اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعَـــالَمِيْنَ. اَللّٰهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلٰى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى اٰلِهٖ وَصَحْبِهٖ أَجْمَعِيْن. جَعَلَنَا اللهُ وَإِيَاكُمْ مِمَّنْ يَسْتَوْجِبُ شَفَاعَتَهُ. وَيَرْجُوْ بِذٰلِكَ رَحْمَتَهُ وَرَأْفَتَهُ. اَللّٰهُمَّ بِحُرْمَةِ هٰذَا النَّبِيِّ الْكَرِيْمِ. وَاٰلِهِ وَأَصْحَابِهِ السَّالِكِيْنَ عَلَى مَنْهَجِهِ الْقَوِيْمِ. اِجْعَلْنَا مِنْ خِيَارِ أُمَّتِهٖ. وَاسْتُرْنَا بِذَيْلِ حُرْمَتِهِ. وَاحْشُـرْنَا غَدًا فِيْ زُمْرَتِهِ. وَاسْتَعْمِلْ أَلْسِنَتَنَا فِيْ مَدْحِهٖ وَنُصْـرَتِهِ. وَأَحْيِنَا مُتَمَسِّكِيْنَ بِسُنَّتِهِ وَطَاعَتِهِ. وَأَمِتْنَا عَلَى حُبِّهٖ وَجَمَاعَتِهِ. اَللّٰهُمَّ أَدْخِلْنَا مَعَهُ الْجَنَّةَ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُهَا. وَأَنْزِلْنَا مَعَهٗ فِيْ قُصُوْرِهَا. فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يَنْزِلُهَا. وَارْحَمْنَا يَوْمَ يَشْفَعُ لِلْخَلَآئِقِ فَتَرْحَمُهَا. اَللّٰهُمَّ ارْزُقْنَا زِيَارَتَهٗ فِيْ كُلِّ سَنَةٍ. وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْغَافِلِيْنَ عَنْكَ وَلَا عَنْهُ قَدْرَ سِنَةٍ. اَللّٰهُمَّ لَا تَجْعَلْ فِيْ مَجْلِسِنَا هٰذَا أَحَدًا إِلَّا غَسَلْتَ بِمَاءِ التَّوْبَةِ ذُنُوْبَهُ. وَسَتَرْتَ بِرِدَآءِ الْمَغْفِرَةِ عُيُوْبَهُ. اَللّٰهُمَّ إِنَّهٗ كَانَ مَعَنَا فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ إِخْوَانٌ مَنَعَهُمُ الْقَضَآءُ عَنِ الْوُصُوْلِ إِلَى مِثْلِهَا. فَلَا تَحْرِمْهُمْ مِنْ ثَوَابِ هٰذِهِ اللَّيْلَةِ وَفَضْلِهَا. اَللّٰهُمَّ ارْحَمْنَا إِذَا صِرْنَا مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُوْرِ. وَوَفِّقْنَا لِعَمَلٍ صَالِحٍ يَبْقٰى سَنَاهُ عَلَى مَمَرِّ الدُّهُوْرِ. اَللّٰهُمَّ اجْعَلْنَا لِاٰلَآئِكَ ذَاكِرِيْنَ. وَلِنَعْمَآئِكَ شَاكِرِيْنَ. وَلِيَوْمِ لِقَآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِيْنَ. وَأَحْيِنَا بِطَاعَتِكَ مَشْغُوْلِيْنَ. وَإِذَا تَوَفَّيْتَنَا فَتَوَفَّنَا غَيْرَ مَفْتُوْنِيْنَ وَلَا مَخْذُوْلِيْنَ. وَٱخْتِمْ لَنَا مِنْكَ بِخَيْرٍ أَجْمَعِيْنَ. اَللّٰهُمَّ اكْفِنَا شَرَّ الظَّالِمِيْنَ. وَاجْعَلْنَا مِنْ فِتْنَةِ هٰذِهِ الدُّنْيَا سَالِمِيْنَ. اَللّٰهُمَّ اجْعَلْ هٰذَا الرَّسُوْلَ الْكَرِيْمَ لَنَا شَفِيْعًا. وَارْزُقْنَا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَقَامًا رَفِيْعًا. اَللّٰهُمَّ اسْقِنَا مِنْ حَوْضِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرْبَةً هَنِيْئَةً لَا نَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا. وَاحْشُــرْنَا تَحْتَ لِوَآئِهِ غَدًا. اَللّٰهُمَّ اغْفِرْ لَنَا بِهٖ وَلِاٰبـَآئِنَا وَلِأُمَّهَاتِنَا وَلِمَشَايِخِنَا وَلِمُعَلِّمِيْنَا. وَذَوِي الْحُقُوْقِ عَلَيْنَا. وَلِجَمِيْعِ الْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ. وَالْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ. اَلْأَحْيَآءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. إِنَّكَ كَرِيْمٌ مُجِيْبُ الدَّعَوَاتِ. وَقَاضِي الْحَاجَاتِ. وَغَافِرُ الذُّنُوْبِ وَالْخَطِيْئَاتِ. يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى اٰلِهِ وَصَحْبِهٖ وَسَلَّمَ. سُبْحَانَ رَبِّــكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُوْنَ. وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِيْنَ. وَالْحَمْدُ ِللّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ. اَلْفَاتِحَة